الشيخ محمد رشيد رضا

221

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن عمرو بن عامر الأنصاري سمعت أنس بن مالك يقول « كان النبي ( ص ) يتوضأ عند كل صلاة ، قال قلت فأنتم كيف كنتم تصنعون ؟ قال : كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث » وروى أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا « لا يقبل اللّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ » وروى أبو داود وصححه والدارقطني - قال الحافظ في بلوغ المرام وأصله في مسلم - عن أنس بن مالك قال « كان أصحاب رسول اللّه ( ص ) على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤن » ورواه الشافعي في الام أيضا ، والترمذي بلفظ « لقد رأيت أصحاب رسول اللّه ( ص ) يوقظون للصلاة حتى اني لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤن » . وروى أحمد باسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك » وفي البخاري نحوه تعليقا ، وروى نحوه النسائي وابن خزيمة . وكذا ابن حبان في صحيحة من حديث عائشة . فهذه الأخبار تدل على أن المسلمين لم يكونوا في عهد النبي ( ص ) يتوضؤن لكل صلاة وانما كان النبي ( ص ) يتوضأ لكل صلاة غالبا وصلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد امام الناس لبيان الجواز . وقيل كان ذلك واجبا فنسخ يومئذ ، ولو صح هذا القول لنقل ان الصحابة كلهم كانوا يتوضؤن لكل صلاة والمنقول خلافه ، فعلم أن الوضوء لكل صلاة عزيمة وهو الأفضل وانما تجب على من أحدث ، وآخر الآية يدل على ذلك فإنه ذكر الحدثين ووجوب التيمم على من لم يجد الماء بعدهما فعلم منه ان من وجده وجب عليه ان يتطهر به عقبهما ، ولو كانت الطهارة واجبة لكل صلاة لما كان لهذا معنى . وقد نقل النووي عن القاضي عياض ان أهل الفتوى أجمعوا على أن الوضوء لا يجب الا على المحدث وانما يستحب تجديده لكل صلاة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ الغسل بالفتح إسالة الماء على الشيء والغرض منه إزالة ما على الشئ من وسخ وغيره مما يراد تنظيفه منه . والوجوه جمع وجه ، وحدّه من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللحيين طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا والأيدي جمع يد وهي الجارحة التي تبطش وتعمل بها ،